عمر فروخ

195

تاريخ الأدب العربي

أوّل ما يلفت النظر في الشعر الأندلسيّ أن الجانب الفكريّ فيه ضعيف بالإضافة إلى ما نعرفه من الشعر المشرقي في طوره الجاهليّ أيضا . إنّ التنوّع والاتّساع والعمق التي نراها في شعر المشارقة لا نراها في شعر المغاربة ، فليس في شعراء المغرب والأندلس جبابرة فكر وعلم من أمثال امرئ القيس وطرفة بن العبد والفرزدق وبشّار بن برد وأبي نواس وأبي تمّام والمتنبّي والمعرّيّ . لقد كان من مثلهم العليا أن يقال في ابن هاني الأندلسي « متنبي الغرب » وفي ابن زيدون « بحتريّ المغرب » ! النتاج الأدبي إنّ إعجاب الأندلسيّين والمغاربة بالمشارقة - في السياسة والاجتماع - قد برز أيضا في النتاج الأدبيّ وفي خصائصه المعنويّة واللفظية . وإذا كانت الأغراض الأدبية قد عرفت بعض الاختلاف والابتكار ، لاختلاف البيئة العامّة واختلاف عدد من أحوال المجتمع في الغرب الإسلاميّ منها في الشرق الإسلاميّ - قليلا أو كثيرا - فإنّ الخصائص اللفظية لم تختلف في العصر الذي نعالجه اختلافا ظاهرا إلّا في التركيب اللغويّ الذي خسر شيئا من متانته . في الشعر : أمّا فنون الشعر فقد بقيت الفنون المشرقية : المدح والفخر والحماسة والرثاء والهجاء والوصف والغزل والنسيب والعتاب والأدب ( الحكمة ) . غير أنّ الأغراض ( الموضوعات الجزئية ) في عدد من هذه الفنون قد عرفت أشياء جديدة ، وخصوصا في الوصف الذي اتّسع في الأندلس خاصّة اتّساعا عظيما ، وعلى الأخصّ وصف المعارك البحرية ثمّ وصف الرياض من عالم الطبيعة ووصف المنشآت من عالم العمران ( كوصف المدن ورثائها مثلا ) . ولقد رقّت في هذه الفنون كلّها عاطفة الشاعر واتّسع خياله . ولكن الشعر عامّة ظلّ - من حيث المعاني المبتكرة والمدارك البعيدة الغور - أدنى طبقة من الشعر المشرقيّ . ثمّ إنّ المدارك الفلسفية الصحيحة لم تجد طريقها إلى